الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - ٤ الإشراقات الإلهية
بعلوم النبوّة طرقاً أشرنا إليها.
و من التصوّر الخاطي: الحكم بأنّ كل من أُلهم من اللّه سبحانه أو كلّمه الملك فهو نبيّ و رسول، مع أنّ الذكر الحكيم يعرّف أُناساً، أُلهموا أو رأوا الملك و لم يكونوا بالنسبة إلى النبوّة في حلّ و لا مرتحل.
هذه أُمّ موسى يقول في حقّها سبحانه:" وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ"[١].
أ فصارت أُمّ موسى بهذا الالهام نبيّة من الانبياء؟
و هذه مريم البتول، تكلّمها الملائكة من دون أن تكون نبيّة قال سبحانه:" وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ* يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ..."[٢].
بلغت مريم العذراء مكاناً شاهدت رسول ربّها المتمثَّل لها بصورة البشر قال سبحانه:" فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا* قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا* قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا* قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا"[٣].
نرى أنّ مريم البتول رأت الملك و سمعت كلامه و لم تصبح نبيّة و لا رسولة،
[١] . القصص: الآية ٧.
[٢] . آل عمران: الآية ٤٣٤٢.
[٣] . مريم: الآية ٢١١٧.