الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - ٥ حمل الآية على المتعة يوجب انقطاعها عن قبلها
٥. حمل الآية على المتعة يوجب انقطاعها عن قبلها:
إنّ حمل الآية على المتعة يستلزم كونها كلاماً جديداً منقطعاً عمّا قبلها و عمّا بعدها لَانّه من وجهة نظرهم يتناول موضوعاً جديداً و هو «عقد المتعة» خلافاً لما قبله، و هو النكاح الصحيح الدائم، و هذا غير صحيح لغة، لَانّ المعلوم أنّ «الفاء» في قوله تعالى:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ" تربط ما بعدها بما قبلها، و إلّا تفكّك النظم القرآني، فالعطف بالفاء مانع من قطع المعنى بعدها، عمّا قبلها، فيتعيّن أن يكون قوله تعالى:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ" منصرفاً إلى الاستمتاع بالنكاح الدائم الصحيح، لا بالمتعة، لَانّ العطف يمنع هذا الانقطاع.
يدلّك على هذا، آخر الآية الكريمة من قوله تعالى:" وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ" و يتبع ذلك قوله تعالى معلّلًا السبب:" ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ".
و لا جرم، أنّ هذا السياق من أوّل الآية إلى آخرها خاص بالنكاح المشروع الدائم، فكان هذا مانعاً من أن يقحم نكاح المتعة في وسطها، و مانعاً أيضاً من الدلالة على ذلك، لوحدة السياق الذي ينتظم وحدة الموضوع التي تتناولها الآيات بأحكامها، إذ لو كانت «المتعة» جائزة لما نصّت الآية صراحة على التزوّج من الاماء، و لما اضطر الناس إلى ذلك، و لما جعل الشارع خشية العنت، ثمّ جعل الصبر على ترك نكاح الامة خيراً من نكاحهنّ، و لكان في نكاح المتعة مندوحة عن ذلك كلّه، لو كان جائزاً!![١].
[١] . المصدر السابق: ص ١٨١٧.