الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - ٤ الآية تهدف إلى تأكيد المهر بعد الاستمتاع
يلاحظ عليه بأمرين:
الاوّل: أنّ الاستمتاع ورد في الآية على وجه الاطلاق، و هو كما يشمل الدخول، يشمل سائر الوجوه من الاستمتاعات من التقبيل إلى سائر ألوانها، فلو حملنا الآية على أنّها بصدد بيان استقرار جميع المهر على الزوج يلزم القول بوجوبه عليه بمجرّد التمتع و هذا باطل بضرورة الفقه، لَانّ استقراره كاملًا يتوقّف على الدخول و إلّا فلا يجب إلّا النصف، قال سبحانه:" وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ" (البقرة/ ٢٣٧).
فعلى ما فسّر به الآية يجب دفع جميع المهر لمطلق التمتّع و هو أمر باطل، و القول بتخصيص الآية باخراج جميع ألوان التمتع، يستلزم الاستهجان في الكلام لَانّه يكون من قبيل تخصيص الاكثر.
الثاني: أنّ القرآن الكريم تكفّل ببيان حكم المهر في الآية السابقة حيث فرّق بين المس و عدمه فلا حاجة إلى اعادة مضمونه بلا ملزم.
أضف إليه أنّه سبحانه ذكر حكم المهور قبل هذه الآية في نفس السورة فقال:" وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً" (النساء/ ٤).
و قال سبحانه:" وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً" (النساء/ ٢٠).
و على ذلك فلا حاجة للاعادة مع هذه الآيات الصريحة.