الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - ثانياً الاستدلال عن طريق السنّة
و قد استدلّ بعض أئمّة أهل البيت بهذه الآية على بطلان الطلاق ثلاثاً.
روى صفوان الجمّال عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: أنّ رجلًا قال له: إنّي طلّقت امرأتي ثلاثاً في مجلس واحد؟ قال: ليس بشيء، ثمّ قال: أما تقرأ كتاب اللّه:" يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ إلى قوله سبحانه: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً" ثمّ قال: كلّ ما خالف كتاب اللّه و السنّة فهو يرد إلى كتاب اللّه و السنّة[١].
أضف إلى ذلك: أنّه لو صحّ التطليق ثلاثاً فلا يبقى لقوله سبحانه:" لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً" فائدة لَانّه يكون بائناً و يبلغ الامر إلى ما لا تحمد عقباه، و لا تحل العقدة إلّا بنكاح رجل آخر و طلاقه مع أنّ الظاهر أنّ المقصود حلّ المشكل من طريق الرجوع أو العقد في العدّة.
ثانياً: الاستدلال عن طريق السنّة:
قد تعرّفت على قضاء الكتاب في المسألة، و أمّا حكم السنّة، فهي تعرب عن أنّ الرسول كان يعد مثل هذا الطلاق لعباً بالكتاب.
١ أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال: أُخبر رسول اللّه عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثمّ قال: أ يلعب بكتاب اللّه و أنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل و قال: يا رسول اللّه أ لا أقتله؟[٢]. إنّ محمود بن لبيد صحابي صغير و له سماع، روى أحمد باسناد صحيح عنه قال: أتانا رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-
[١] . عبد اللّه بن جعفر الحميري: قرب الاسناد: ٣٠، و رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة ج ١٥ الباب ٢٢، الحديث ٢٥.
[٢] . النسائي: السنن: ١٤٢/ ٦، السيوطي: الدر المنثور: ٢٨٣/ ١.