الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - خاتمة المطاف مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية و أحاديث أئمّة أهل البيت
و في كلام آخر له: «أمّا رسول اللّه فخاتم النبييّن ليس بعده نبيّ و لا رسول، و ختم رسول اللّه الانبياء إلى يوم القيامة»[١].
و نكتفي في هذه العجالة بهذا المقدار من النصوص فمن أراد أن يقف على نصوص الائمّة الاثني عشر على ختم النبوّة و انقطاع الوحي و سدّ باب التشريع بعد رحلة الرسول، فعليه الرجوع إلى الجزء الثالث من كتابنا «مفاهيم القرآن» فقد جاء فيه قرابة (١٣٤) نصّاً من النبي الاكرم و أهل بيته الطاهرين في ذلك المجال.
إنّ فقهاء الشيعة حكموا بارتداد من أنكر عالمية الرسالة، أو خاتميتها، و لأَجل ذلك فالبابية و البهائية و هكذا القاديانية مرتدّون عندهم ارتداداً فطرياً أو
ملّيّاً[٢] أحياناً، و هذه كتبهم الفقهية في باب الحدود و أحكام المرتد و غير ذلك.
هذا قليل من كثير اكتفينا به لتبيين عقيدة الشيعة في حقّ الرسول الاعظم و أنّهم عن بكرة أبيهم معتقدون بعالمية رسالة الرسول و خاتميته، و لم ينحرفوا عن هذا الخط قيد شعرة، و يظهر ذلك من المرور على الكتب الاعتقادية المدوّنة من بداية القرن الثالث الهجري إلى عصرنا هذا، فقد ألّفوا مئات الكتب و الرسائل، بل الموسوعات الكبيرة حول العقائد الاسلامية و هي بين مخطوطة و مطبوعة منتشرة في العالم و هذه كتبهم و مكتباتهم و جامعاتهم العلمية، و خطباؤهم و منشوراتهم الرسمية لا تجد فيها كلمة تشير إلى نبوّة غير النبي الاكرم «صلى الله عليه و آله و سلم»، أو بنزول الوحي على غيره فلا محيص عن القول بأنّ هذه النظرية الخاطئة، استنبطها البعض من خلال أُمور لا دلالة لها على ما يرتئيه و لا بأس بالاشارة إلى بعض هذه الامور التي
[١] . نهج البلاغة: الخطبة ٢٣٠، مجالس المفيد: ٥٢٧، بحار الانوار: ٥٢٧/ ٢٢.
[٢] . المرتد الملّي: عبارة عن من لم يكن أحد والديه مسلماً حين انعقاد نطفته، كما إذا كان الوالدان كتابيين فأسلم الولد بعد البلوغ ثمّ ارتدّ.