الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - ٤ تغيّر الأحكام حسب مقتضيات الزمان
[٤.] تغيّر الأحكام حسب مقتضيات الزمان:
إنّ الاحكام التي تتغيّر بتغيّر الزمان و تبدّل الظروف، عبارة عن الاحكام التي حُدّد جوهرها برعاية المصالح، و تركت خصوصياتها و اشكالها إلى رأي الحاكم الاسلامي، فهذا النوع من الاحكام يتعرّض للتغيّر دون ما قام الشارع بتحديد جوهره و شكله و كيفيته، و لم يترك للحاكم الاسلامي أيّ تدخّل فيه و الاحكام الواردة في الاحوال الشخصية من هذا القبيل، فليس للحاكم التدخل في أحكام النسب و المصاهرة و الرضاع و العدد، فليس له أن يحرّم ما أحلّ اللّه عقوبة للخاطئ. و بالعكس و إنّما هي أحكام ثابتة لا تخضع لرأي حاكم و غيره.
و أمّا ما يجوز للحاكم التدخل فيه فهو عبارة عن الاحكام التي تركت خصوصياتها و أشكالها إلى الحاكم، ليصون مصالح الاسلام و المسلمين، بما تقتضيه الظروف السائدة و إليك نزراً يسيراً منها، لئلّا يخلط أحدهما بالآخر: