الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - ٢ تصريح جماعة من الصحابة بشأن نزولها
أن تبتغوا بأموالكم ما يحصنكم و يصون عفّتكم و يصدّكم عن الزنا، فإذا تزوجتم استمتاعاً فآتوهنّ أُجورهنّ.
و الغاية من النكاح مطلقاً هو صيانة النفس، و هي موجودة في جميع الاقسام، النكاح الدائم، و الموَقت و الزواج بأمة الغير المذكورة في هذه السورة من أوّلها إلى الآية ٢٥.
هذا هو الذي يفهمه كلّ انسان من ظواهر الآيات غير أنّ من لا يروقه الاخذ بظاهر الآية:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ" لرواسب نفسية أو بيئية حاول أن يطبق معنى الآية على العقد الدائم، و ذكر في المورد شبهات ضعيفة لا تصمد أمام النقاش نجملها بما يلي:
الشبهة الاولى: إنّ الهدف من تشريع النكاح هو تكوين الاسرة و إيجاد النسل، و هو يختصّ بالنكاح الدائم دون المنقطع الذي لا يترتّب عليه إلّا إرضاء القوّة الشهوية و صبّ الماء و سفحه[١].
و يجاب عنها: بأنّه خلط بين الموضوع و الفائدة المترتّبة عليه، و ما ذكر إنّما هو من قبيل الحكمة، و ليس الحكم دائراً مدارها، لضرورة أنّ النكاح صحيح و إن لم يكن هناك ذلك الغرض، كزواج العقيم و اليائسة و الصغيرة. بل أغلب المتزوجين في سن الشباب بالزواج الدائم لا يقصدون إلّا قضاء الوطر و استيفاء الشهوة من طريقها المشروع، و لا يخطر ببالهم طلب النسل أصلًا و إن حصل لهم قهراً، و لا يقدح ذلك في صحّة زواجهم.
[١] . و سنعود إلى هذه الشبهة في نقد كلام« الدرينيّ» أيضاً.