الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - دراسة الآيات الواردة في المقام
معاً، فوقعن كلّهنّ كما لو قال: أنت طالق ثلاثاً[١].
و قال عبد الرحمن الجزيري: يملك الرجل الحر ثلاث طلقات، فإذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً دفعة واحدة، بأن قال لها: أنت طالق ثلاثاً، لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الاربعة و هو رأي الجمهور، و خالفهم في ذلك بعض المجتهدين: كطاوس و عكرمة و ابن إسحاق و على رأسهم ابن عباس رضي اللّه عنهم[٢].
إلى غير ذلك من نظائر تلك الكلمات التي تعرب عن اتّفاق جمهور الفقهاء بعد عصر التابعين على نفوذ ذلك الطلاق محتجّين بما، تسمع، و رائدهم في ذلك تنفيذ عمر بن الخطاب، الطلاق الثلاث بمرأى و مسمع من الصحابة و لكن لو دلّ الكتاب و السنّة على خلافه فالاخذ به متعيّن.
دراسة الآيات الواردة في المقام:
قال سبحانه:
" وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (البقرة/ ٢٢٨).
" الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ
[١] . ابن قدامة: المغني: ٤١٦/ ٧.
[٢] . عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الاربعة: ٣٤١/ ٤.