الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - ٢ تصريح جماعة من الصحابة بشأن نزولها
و هذه الاقوال تنفي الثقة بوقوع النسخ، كما أنّ نسخ القرآن بأخبار الآحاد ممنوع جدّاً، و قد صحّ عن عمران بن الحصين انّه قال: «إنّ اللّه أنزل المتعة و ما نسخها بآية أُخرى، و أمرنا رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- بالمتعة و ما نهانا عنها، ثمّ قال رجل برأيه»، يريد به عمر بن الخطاب. و سيوافيك مصدره.
إنّ الخليفة الثاني لم يدّع النسخ و إنّما أسند التحريم إلى نفسه، و لو كان هناك ناسخ من اللّه عزّ و جلّ أو من رسوله، لَاسند التحريم إليهما، و قد استفاض قول عمر و هو على المنبر: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و أنا أنهى عنهما و أُعاقب عليهما: متعة الحج و متعة النساء.
بل نقل متكلّم الاشاعرة في شرحه على شرح التجريد انّه قال: أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-، و أنا أنهى عنهنّ، و أُحرمهنّ، و أُعاقب عليهنّ، متعة النساء، و متعة الحج، و حيّ على خير العمل[١].
و قد روي عن ابن عباس و هو من المصرحين بحلّية المتعة و إباحتها في رده على من حاجّه بنهي أبي بكر و عمر لها، حيث قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-، و تقولون: قال أبو بكر و عمر.
حتى أنّ ابن عمر لمّا سئل عنها، أفتى بالاباحة، فعارضوه بقول أبيه، فقال لهم: أمر رسول اللّه أحقّ أن يتّبع أم أمر عمر؟
كلّ ذلك يعرب عن أنّه لم يكن هناك نسخ و لا نهي نبوي و إنّما كان تحريماً من جانب الخليفة، و هو في حدّ ذاته يعتبر اجتهاداً قبالة النص الواضح، و أنّه ما انفك يعلن جملة من الصحابة رفضهم له و عدم اذعانهم لَامره، و إذا كان
[١] . مفاتيح الغيب: ٥٢/ ٥٣١٠، القوشجي: شرح التجريد: ٤٨٤ طبع إيران.