الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - المنكرون للتحريم
٤. عمران بن حصين، أخرج البخاري في صحيحه عنه، قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-، و لم ينزل قرآن يحرّمها و لم ينه عنها حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء[١].
أخرج أحمد في مسنده عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه و عملنا بها مع رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-، فلم تنزل آية تمنعها، و لم ينه عنها النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- حتى مات[٢].
٥ كما أنّ الخليفة العباسي المأمون أوشك أن ينادي في أيام حكمه، بتحليل المتعة إلّا أنّه توقّف خوفاً من الفتنة و تفرّق المسلمين. قال ابن خلّكان، نقلًا عن محمّد بن منصور: قال: كنّا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي و لأَبي العيناء: بكّرا غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، و إلّا فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا عليه و هو يستاك و يقول و هو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه و أنا أنهى عنهما، و من أنت يا جعل حتى تنهى عمّا فعله رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و أبو بكر رضي اللّه عنه؟! فأومأ أبو العيناء إلى محمّد بن منصور و قال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلّمه نحن؟ فأمسكنا، فجاء يحيى بن أكثم فجلس و جلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيّراً؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الاسلام، قال: و ما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟ قال: نعم، المتعة زنا، قال: و من أين قلت هذا؟ قال: من كتاب اللّه عزّ و جلّ، و حديث رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-،
[١] . البخاري: الصحيح: ٢٧/ ٦، كتاب التفسير، تفسير قوله تعالى:( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) من سورة البقرة.
[٢] . أحمد: المسند: لاحظ مسائل فقهية للسيد شرف الدين: ٧٠.