الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - ٢ تعزيرهم على ما تعدّوا به حدود اللّه
كلّه مرّة واحدة[١].
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من التبرير لعمل الخليفة غير صحيح، إذ لو كانت المصالح الموَقتة مبررة لتغيّر الحكم فما معنى «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة» و لو صحّ ما ذكره لتسرّب التغيّر إلى أركان الشريعة، فيصبح الاسلام ألعوبة بيد الساسة، فيأتي سائس فيحرِّم الصوم على العمال لتقوية القوة العاملة في المعامل.
و في الختام نذكر تنبّه بعض علماء أهل السنّة في هذه العصور لما في تنفيذ هذا النوع من الطلاق، و لأَجل ذلك تغيّر قانون محاكم مصر الشرعية و خالف مذهب الحنفية بعد استقلالها و تحرّرها عن سلطنة الدولة العثمانية.
و يا للَاسف أنّ كثيراً من مفتي أهل السنّة على تنفيذ هذا النوع من الطلاق، و لأَجل ذلك يقول مؤَلّف المنار بعد البحث الضافي حول المسألة: «ليس المراد مجادلة المقلّدين أو ارجاع القضاة و المفتين عن مذاهبهم، فإنّ أكثرهم يطّلع على هذه النصوص في كتب الحديث و غيرها و لا يبالي بها لَانّ العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب اللّه و سنّة رسوله[٢].
[١] . ابن قيم الجوزية: اعلام الموقعين: ٣٦/ ٣.
[٢] . السيد محمد رشيد رضا: المنار: ٣٨٦/ ٢، الطبعة الثالثة ١٣٧٦.