الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - ٢ تعزيرهم على ما تعدّوا به حدود اللّه
مجلس أن أجعلها واحدة ...»[١] و هو يخبر عن عزمه و همّه و لا يستشيره، و لو كانت هنا استشارة كان عليه أن يستشير الصحابة من المهاجرين و الانصار القاطنين في المدينة و على رأسهم علي بن أبي طالب، و قد كان يستشيره في مواقف خطيرة و يقتفي رأيه.
و لا يكون استعجال الناس، مبرّراً لمخالفة الكتاب و السنّة بل كان عليه ردع الناس عن عملهم السيّئ بقوّة و منعة، و كيف تصحّ مؤَاخذتهم بما أسماه رسول اللّه لعباً بكتاب اللّه[٢].
يقول ابن قيم: إنّ هذا القول قد دلّ عليه الكتاب و السنّة و القياس و الاجماع القديم، و لم يأت بعده اجماع يبطله و لكن رأى أمير المؤمنين عمر رضى اللّه عنه أنّ الناس قد استهانوا بأمر الطلاق و كثر منهم ايقاعه جملة واحدة، فرأى من المصلحة عقوبتهم بامضائه عليهم ليعلموا أنّ أحدهم إذا أوقعه جملة بانت منه المرأة، و حرّمت عليه، حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة، يراد للدوام لا نكاح تحليل، فإذا علموا ذلك كفوا عن الطلاق المحرَّم، فرأى عمر أنّ هذا مصلحة لهم في زمانه، و رأى أنّ ما كانوا عليه في عهد النبيّ و عهد الصديق، و صدراً من خلافته كان الاليق بهم، لَانّهم لم يتابعوا فيه و كانوا يتّقون اللّه في الطلاق، و قد جعل اللّه لكلّ من اتّقاه مخرجاً، فلمّا تركوا تقوى اللّه و تلاعبوا بكتاب اللّه و طلّقوا على غير ما شرّعه اللّه ألزمهم بما التزموه عقوبة لهم فإنّ اللّه شرّع الطلاق مرّة بعد مرّة، و لم يشرّعه
[١] . المتقي الهندي: كنز العمال: ٦٧٦/ ٩، برقم ٢٧٩٤٣.
[٢] . السيوطي: الدر المنثور: ٢٨٣/ ١.