الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
الغسل، و لم يتردّدوا في حكم الرجلين أبداً. و لو خفي حكم هذه المسألة بعد رحلة الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- على الاجيال الآتية فلا غرو في أن يخفى على المسلمين حكم أكثر المسائل.
و ليس فيها شيء أوثق من كتاب اللّه فعلينا دراسة ما جاء فيه، قال سبحانه:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ"[١] و قد اختلف القرّاء في قراءة:" وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ" فمنهم من قرأ بالفتح، و منهم من قرأ بالكسر. إلّا أنّه من البعيد أن تكون كلّ من القراءتين موصولة إلى النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- فإنّ تجويزهما يضفي على الآية ابهاماً و اعضالًا، و يجعل الآية لغزاً، و القرآن كتاب الهداية و الارشاد، و تلك الغاية تطلب لنفسها الوضوح و جلاء البيان، خصوصاً فيما يتعلّق بالاعمال و الاحكام التي يبتلى بها عامّة المسلمين، و لا تقاس بالمعارف و العقائد التي يختصّ الامعان فيها بالامثل فالامثل.
و على كلّ تقدير فممّن حقّق مفاد الآية و بيّنها الامام الرازي في تفسيره، ننقل كلامه بتلخيص و سيوافيك مفصل كلامه في آخر البحث:
قال: حجّة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله:" وَ أَرْجُلَكُمْ" و هما:
الاوّل: قرأ ابن كثير و حمزة و أبو عمرو و عاصم في رواية أبو بكر عنه بالجرّ.
الثاني: قرأ نافع و ابن عامر و عاصم في رواية حفص عنه بالنصب.
[١] . المائدة/ ٦.