الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - ٥ حمل الآية على المتعة يوجب انقطاعها عن قبلها
يلاحظ عليه بأُمور:
ألف: أنّ حاصل كلامه في المقام يرجع إلى أمرين:
أحدهما: أنّ حمل قوله سبحانه:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ..." على المتعة يوجب تفكيك النظم القرآني.
الثاني: أنّه لو كانت المتعة جائزة لما نصّت الآية صراحة على التزوّج بالاماء و لما اضطرّ الناس إلى ذلك مع أنّه سبحانه يقول:" وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ...".
و الاوّل مأخوذ من كتاب «الوشيعة في نقض عقائد الشيعة» لموسى جار اللّه قال فيها: «و أرى أنّ أدب البيان يأبى، و عربية هذه الجملة الكريمة تأبى أن تكون هذه الجملة الجليلة الكريمة قد نزلت في المتعة لَانّ تركيب هذه الجملة يفسد، و نظم هذه الآية الكريمة يختل لو قلنا بأنّها نزلت فيها»[١] و أدب المناظرة تقتضي بيان مصادر الفكرة و أداء حق كلّ ذي حق حقّه، و لكن الاستاذ شطب على هذا الاصل الاخلاقي بقلم عريض، و قد تكرّر منه ذلك كما عرفت.
ب: أنّ دراسة الظروف السائدة للبيئة التي نزلت فيها الآية تُعين على دراسة الآية و تحديد مفهومها. فيجب على المفسّر الواعي النظر إلى الشرائط الموجودة في زمان نزولها بذهن خالٍ عن كل رأي مسبَق و إلّا فدراسة الآية، بالذهن المكتظّ بالمفاهيم السلبيّة، تعرقل خطى المفسّر و تصدّه عن الوصول إلى الحقيقة فنقول:
إنّ الظاهر من السنّة، أنّ المتعة شرّعت بسنّة النبي الاكرم و تحليله، أو
[١] . موسى جار اللّه: الوشيعة في نقض عقائد الشيعة/ ٣٢.