الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
و القوم أجابوا عنه بوجهين: الاوّل: أنّ الكعب عبارة عن العظم الذي تحت مفصل القدم، و على هذا التقدير فيجب المسح إلى ظهر القدمين.
و الثاني: أنّهم سلّموا أنّ الكعبين عبارة عن العظمين الناتئين من جانبي الساق، إلّا أنّهم التزموا أنّه يجب أن يمسح ظهور القدمين إلى هذين الموضعين، و حينئذ لا يبقى هذا السؤال[١].
٣ إنّ الزمخشري لمّا سلّم بأنّ قراءة الجر تجرّه إلى القول بوجوب المسح أراد التخلّص منه بقوله:
فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر و دخولها في حكم المسح؟
قلت: الارجل من بين الاعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصبّ الماء عليها، فكانت مظنّة للِاسراف المذموم المنهية عنه، فعطفت على الثالث «الرءوس» الممسوح لا لتمسح و لكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها[٢].
يلاحظ عليه: أنّ الوجوه و الايدي مظنّة للِاسراف المذموم مثل الارجل، فلما ذا نبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء في خصوص الارجل دون غيرهما مع كون الجميع مظنّة للِاسراف في صبّ الماء.
و لا يخفى أنّه تفلسف في تفسير الآية بشيء تافه لا يرضى به الذوق العربي. فإنّه لو صحّ ما ذكره من الفلسفة فإنّما يصحّ فيما إذا أُمن من الالتباس لا في مثل المقام الذي لا يؤمن منه، و يحمل ظاهر اللفظ على وجوب المسح من دون التفات لما ذكره من النكتة البديعة!.
[١] . الامام الرازي: مفاتيح الغيب: ١٦١/ ١١.
[٢] . الزمخشري: الكشاف: ٤٤٩/ ١.