الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - ٣ تغيّر الأحكام بالمصالح
[٣.] تغيّر الأحكام بالمصالح:
و لابن قيم كلام مسهب في تحليل امضاء عمر الطلاق ثلاثاً نأتي بملخّصه، و هو يعتمد على تغيّر الاحكام بالمصالح و يخلط الصحيح بالسقيم و إليك كلامه قال: الاحكام نوعان: نوع لا يتغيّر عن حالة واحدة هو عليها، لا بحسب الازمنة و لا الامكنة و لا اجتهاد الائمّة، كوجوب الواجبات و تحريم المحرّمات و الحدود المقدرة بالشرع على الجرائم.
و النوع الثاني: ما يتغيّر بحسب اقتضاء المصلحة له زماناً و مكاناً و حالًا، كمقادير التعزيرات و أجناسها و صفاتها ثمّ أتى بأمثلة كثيرة عن باب التعزيرات و قال: و من ذلك أنّه رضى اللّه عنه، يريد عمر بن الخطاب لما رأى الناس قد أكثروا في الطلاق، رأى أنّهم لا ينتهون عنه إلّا بعقوبة فرأى الزامهم بها عقوبة لهم ليكفّوا عنها و ذلك:
إمّا من التعزير العارض الذي يفعل عند الحاجة كما كان يضرب في الخمر ثمانين و يحلق فيها الرأس.
و إمّا ظنّاً أنّ جعل الثلاث واحدة كان مشروعاً بشرط و قد زال.
و إمّا لقيام مانع قام في زمنه منع من جعل الثلاث واحدة.
إلى أن قال: فلمّا رأى أمير المؤمنين أنّ اللّه سبحانه عاقب المطلِّق ثلاثاً، بأن حال بينه و بين زوجه و حرّمها عليه حتى تنكح زوجاً غيره، علم أنّ ذلك لكراهة الطلاق المحرّم، و بغضه له، فوافقه أمير المؤمنين في عقوبته لمن طلّق ثلاثاً