الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١ - ٤ الإشراقات الإلهية
و قد ورد عن طريق آخر أنّه قال «بثمانين» مكان «ثلاثة و ثمانين» و ذلك لَانّ عدد المواطن التي نصر اللّه المسلمين فيها إلى يوم نزول هذه الآية كان أقلّ من ثلاثة و ثمانين[١].
٤. الإشراقات الإلهية:
إنّ هناك مصدراً رابعاً لَاحاديثهم نعبّر عنه بالاشراقات الالهية، و أيّ وازع من أن يخصّ سبحانه بعض عباده بعلوم خاصّة يرجع نفعها إلى العامّة من دون أن يكونوا أنبياء، أو معدودين من المرسلين، و اللّه سبحانه يصف مصاحب موسى بقوله:" فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً" و لم يكن المصاحب نبيّاً بل كان وليّاً من أولياء اللّه سبحانه و تعالى بلغ في العلم و المعرفة مكاناً حتى قال له موسى و هو نبيّ مبعوث بشريعة:" هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً"[٢].
يصف سبحانه و تعالى جليس سليمان الذي نسمّيه آصف بن برخيا بقوله:" قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي"[٣].
و هذا الجليس لم يكن نبيّاً، و لكن كان عنده علم من الكتاب، و هو لم يحصّله من الطرق العاديّة التي يتدرّج عليها الصبيان و الشبان في المدارس و الجامعات، بل
[١] . ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب: ٤٠٢/ ٤.
[٢] . الكهف: الآية ٦٦.
[٣] . النمل: الآية ٤٠.