الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨ - ٣ الاستنباط من الكتاب و السنّة
كتاب طوله سبعون ذراعاً إملاء رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- من فلق فِيهِ و خطّ علي بن أبي طالب- عليه السلام- بيده، فيه و اللّه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة حتى أنّ فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة.
و يقول سليمان بن خالد: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً إملاء رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و خطّ علي عليه السلام بيده، ما من حلال و لا حرام إلّا و هو فيها حتى أرش الخدش.
و يقول أبو جعفر الباقر- عليه السلام- لبعض أصحابه: «يا جابر إنّا لو كنّا نحدّثكم برأينا و هوانا لكنّا من الهالكين، و لكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-»[١].
٣. الاستنباط من الكتاب و السنّة:
المصدر الثالث لَاقوالهم، هو إمعانهم في الكتاب و السنّة و تدبّرهم فيهما، فاستخرجوا من المصدرين الرئيسيين ما يخص العقيدة و الشريعة بصورة يقصر عنها أكثر الافهام، و هذا هو الذي جعلهم متميّزين بين المسلمين بالوعي و الدقّة و الفهم، و خضع لهم أئمّة الفقه في مواقف شتّى حتى قال الامام أبو حنيفة بعد تتلمذه على الامام الصادق «سنتين»: لو لا السنتان لهلك النعمان. و لأَجل ذلك كانوا يستدلّون على كثير من الاحكام عن طريق الكتاب و السنّة و يقولون: «ما من
[١] . و قد جمع العلّامة المجلسي ما ورد من الاثر حول كتب الامام عليّ في موسوعته« بحار الانوار»: ١٨/ ٦٦٢٦ تحت عنوان« باب جهات علومهم و ما عندهم من الكتب» فلاحظ الباب، الحديث ١٢، ١، ١٠، ٣٠.