الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ"[١] و في موردين آخرين:" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ"[٢] فلا موضوع للنسخ و لا للتخصيص.
و قد تفطّن القرطبي لبعض ما ذكرنا و قال: و لو لا هذا الحديث لَامكن الجمع بين الآيتين بأن يأخذوا المال عن المورِّث بالوصية، و بالميراث إن لم يوص، أو ما بقي بعد الوصية، لكن منع من ذلك هذا الحديث و الاجماع[٣].
أقول: أمّا الاجماع، فغير متحقّق، و كيف يكون كذلك مع أنّ أئمة أهل البيت كما سيوافيك اتّفقوا على جوازه و كذلك فقهاء الامامية طوال القرون و هم ثلث المسلمين، و بعض السلف كما يحدّث عنه صاحب المنار، و أمّا الحديث فسيوافيك ضعفه، و أنّه على فرض الصحّة سنداً، قابل للتأويل و الحمل على ما زاد الايصاء عن الثلث.
الثاني: إنّ ادّعاء النسخ أو التخصيص في الآية، بآية المواريث، متوقّف على تأخّر الثانية عن الاولى و أنّى للقائل بهما اثباته، بل لسان آية الوصية بما فيها من التأكيد لَاجل الاتيان بلفظ" كُتِبَ" و توصيفه بكونه حقّاً على المؤمنين يأبى عن كونه حكماً موَقتاً لا يدوم إلّا شهراً أو شهور.
قال الامام عبده: إنّه لا دليل على أنّ آية المواريث نزلت بعد آية الوصية هنا فانّ السياق ينافي النسخ، فانّ اللّه تعالى إذا شرّع للناس حكماً و علم أنّه موَقت و أنّه سينسخه بعد زمن قريب فانّه لا يؤكّده و لا يوثقه بمثل ما أكّد به أمر الوصية هنا
[١] . النساء: الآية ١١.
[٢] . النساء: الآية ١٢.
[٣] . القرطبي: الجامع لَاحكام القرآن: ٢٦٣/ ١.