الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
خصّهما بالذكر لَاولويتهما بالوصية ثمّ عمّم الموضوع و قال:" وَ الْأَقْرَبِينَ" ليعمّ كل قريب، وارثاً كان أم لا.
و هذا صريح الكتاب و لا يصح رفع اليد عنه إلّا بدليل قاطع مثله، و قد أجاب القائلون بعدم الجواز عن الاستدلال بالآية بوجهين:
١ آية الوصية منسوخة بآية المواريث:
قالوا: إنّها منسوخة بآية المواريث، فعن ابن عباس و الحسن: نسخت الوصية للوالدين بالفرض في سورة النساء[١] و تثبت للَاقربين الذين لا يرثون، و هو مذهب الشافعي و أكثر المالكيين، و جماعة من أهل العلم.
و منهم من يأبى عن كونها منسوخة، و قال: بأنّها محكمة ظاهرها العموم و معناها الخصوص في الوالدين اللَّذين لا يرثان كالكافرين و العبدين، و في القرابة غير الورثة[٢].
و مرجع الوجه الاوّل: إلى النسخ في الوالدين و أنّه لا يوصى لهما وارثين كانا أو ممنوعين، و التخصيص في الاقربين فيصح الايصاء لهم إذا لم يكونوا وارثين.
و مرجع الوجه الثاني: إلى التخصيص في كلا الموردين.
و قال الجصاص في تفسير الآية: نسختها آية الفرائض.
١ قال ابن جريج عن مجاهد: كان الميراث للولد و الوصية للوالدين و الاقربين. فهي منسوخة[٣].
[١] .( و لأَبويه لكل واحد منهما السدس ممّا ترك إن كان له ولد ...) النساء: الآية ١٢.
[٢] . القرطبي: الجامع لَاحكام القرآن: ٢٦٢/ ٢٦٣٢.
[٣] . رواه الدارمي في سننه، مرسلًا عن قتادة: السنن: ٤١٩/ ٢.