الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - الاستدلال بالسنّة
اجراء الطلاق الثاني في الطهر الذي بعده، بل يشترطون بتوسّط الحيض بين الطهرين و اجراء الطلاق في الطهر الثاني. فالامر من النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- بارجاعها و تطليقها في الطهر الثاني ينافي احتساب تلك تطليقة صحيحة.
٤ اشتهر في كتب التاريخ أنّ عمر كان يعيّر ولده بالعجز عن الطلاق، و ظاهره يوحي بأنّ ما فعله لم يكن طلاقاً شرعاً.
و بعد ملاحظة كل ما قدّمناه يتّضح عدم ثبوت نسبة الاحتساب إلى النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- و الذي يبدو أنّ النص على فرض صدوره لم يتضمّن احتساب التطليقة من قبل النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- و انّما هي اضافات أو توهّمات بسبب قناعة ابن عمر أو بعض من هم في سلسلة الحديث، و لذلك اضطربت الصيغ في نقل الحادثة.
و أمّا رواية نافع المذكورة فيلاحظ عليها أنّها لا تدلّ على صحّة التطليقة الاولى إلّا بادّعاء ظهور «الرجوع» في صحّة الطلاق و قد علمت ما فيه، و أمّا أمره بالطلاق في الطهر الثاني بعد توسّط الحيض بين الطهرين حيث قال: «مره فليراجعها، فليمسك حتى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر. إن شاء أمسكها و إن شاء طلّق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمره أن يطلّق لها النساء» فلعلّ أمره بمضي طهرٍ و حيض، لَاجل مؤَاخذة الرجل حيث تسرّع في الطلاق و جعله في غير موضعه فأُرغم عليه أن يصبر طهراً و حيضاً، فإذا استقبل طهراً ثانياً فليطلّق أو يمسك.
و بعد كل هذا يمكننا ترجيح الحكم ببطلان الطلاق في الحيض، لاضطراب النقل عن ابن عمر، خصوصاً مع ملاحظة الكتاب العزيز الدال على وقوع الطلاق في العدة.