الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - الاستدلال بالسنّة
بقي الكلام في النصوص الدالة على الاحتساب أعني الصورة الثانية، فيلاحظ عليها بأُمور:
١ مخالفتها للكتاب، و ما دلّ على عدم الاحتساب.
٢ أنّ غالب روايات الاحتساب لا تنسبه إلى النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» و إنّما إلى رأي ابن عمر و قناعته، فلو كان النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- قد أمر باحتسابها، لكان المفروض أن يستند ابن عمر إلى ذلك في جواب السائل، فعدم استناده إلى حكم النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- دليل على عدم صدور ما يدل على الاحتساب من النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- نفسه، فتكون هذه النصوص موافقة للنصوص التي لم تتعرّض للاحتساب، لَانّها كلّها تتّفق في عدم حكم النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- باحتساب التطليقة، غايته اشتمل بعضها على نسبة الاحتساب إلى ابن عمر نفسه، و هو ليس حجّة لاثبات الحكم الشرعي.
نعم روايتا نافع رويتا بصيغتين، نسب الحكم بالاحتساب في احدى الصيغتين إلى النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- نفسه (الرواية ٨ من القسم الثاني)، بينما رويت الثانية بصيغة أُخرى تضمّنت النسبة إلى ابن عمر بعدم الاحتساب (الرواية ٣ من القسم الاوّل).
و أمّا رواية أنس فرويت بصيغتين تدلّان أنّ الحكم بالاحتساب هو قناعة ابن عمر نفسه لا قول النبي- صلى الله عليه و آله و سلم- (الرواية ٤ و ٦ من القسم الثاني) و بصيغة ثالثة نسبت الاحتساب إلى النبيّ (الرواية ٥ من القسم الثاني) و مع هذا الاضطراب لا تصلح الرواية لاثبات نسبة الحكم بالاحتساب إلى النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» نفسه.
٣ أنّ فرض صحّة التطليقة المذكورة لا يجتمع مع أمر النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» بارجاعها و تطليقها في الطهر هذه، لَانّ القائلين بصحّة الطلاق في الحيض لا يصحّحون