الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - التقية المحرّمة
جواز التقية في مثله متمسّكاً بحكومة دليل الرفع[١] و أدلّة التقية مشكل بل ممنوع، و أولى من ذلك كلّه في عدم جواز التقية، ما لو كان أصل من أُصول الاسلام أو المذهب أو ضروري من ضروريات الدين في معرض الزوال و الهدم و التغيير، كما لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الارث و الطلاق و الصلاة و الحج و غيرها من أُصول الاحكام فضلًا عن أُصول الدين أو المذهب، فإنّ التقية في مثلها غير جائزة، ضرورة أنّ تشريعها لبقاء المذهب و حفظ الاصول و جمع شتات المسلمين لِاقامة الدين و أُصوله، فإذا بلغ الامر إلى هدمها فلا تجوز التقية، و هو مع وضوحه يظهر من الموثقة المتقدمة.[٢].
و هكذا فقد بيّنّا للجميع الابعاد الحقيقية و الواقعية للتقية، و خرجنا بالنتائج التالية:
١ إنّ التقية أصل قرآني مدعم بالسنّة النبوية، و قد استعملها في عصر الرسالة من ابتلي بها من الصحابة لصيانة نفسه فلم يعارضه الرسول بل أيّده بالنص القرآني كما في قضية عمّار بن ياسر، حيث أمره- صلى الله عليه و آله و سلم- بالعودة إذا عادوا.
٢ إنّ التقية بمعنى تشكيل جماعات سرية لغاية التخريب و الهدم، مرفوضة عند المسلمين عامة و الشيعة خاصة، و هو لا يمت إلى التقيّة المتبناة من قبل الشيعة بصلة.
٣ إنّ المفسّرين في كتبهم التفسيرية عند ما تعرّضوا لتفسير الآيات الواردة في التقية اتفقوا على ما ذهبت إليه الشيعة من إباحتها للتقية.
[١] . قال رسول اللّه ص:« رفع عن أُمّتي ما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه».
[٢] . الامام الخميني: الرسائل: ١٧٨١٧١.