الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - المسألة الرابعة عشرة حكم الفرائض إذا عالت
آخر، و خالف ابن عباس و قال: إنّ الزوجين يأخذان تمام حقّهما و يدخل النقص على البنات.
و من ذلك العصر صار الفقهاء على فرقتين، فالمذاهب الاربعة و ما تقدّمها من سائر المذاهب الفقهية قالوا بالعول، و الشيعة الامامية، تبعاً للِامام علي و تلميذه ابن عباس على خلافه، فهم على ايراد النقص على البعض دون بعض من دون أن يكون عملهم ترجيحاً بلا مرجّح.
و خلاصة مذهب الشيعة الامامية: أنَّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُدِّم ذوو السهام المؤَكدة المذكورة من الابوين و الزوجين على البنات، و الاخوات من الام على الاخوات من الاب و الام أو من الاب، و جعل الفاضل عن سهامهم لهنّ، و ذهب ابن عباس رحمة اللّه عليه إلى مثل ذلك، و قال به أيضاً عطاء بن أبي رياح.
و حكى فقهاء السنّة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر صلوات اللّه عليهم و محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه و هو مذهب داود بن علي الاصبهاني، و قال باقي الفقهاء: إنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُسّم بينهم على قدر سهامهم، كما يفعل ذلك في الديون و الوصايا إذا ضاقت التركة عنها، و الذي يدل على صحّة ما نذهب إليه اجماع الطائفة عليه، فإنّهم لا يختلفون فيه، و قد بيّنا أنّ اجماعهم حجّة[١].
قال الشيخ الطوسي:
«العول عندنا باطل فكلّ مسألة تعول على مذهب المخالفين فالقول عندنا
[١] . الانتصار: ٢٨٤.