الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - ١ اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه
قال: «لَانّ السجود خضوع للّه عزّ و جلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس، لَانّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون، و الساجد في سجوده في عبادة اللّه عزّ و جلّ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها»[١].
فلا عتب على الشيعة إذا التزموا بالسجود على الارض أو ما أنبتته إذا لم يكن مأكولًا و لا ملبوساً اقتداءً بأئمّتهم، على أنّ ما رواه أهل السنّة في المقام، يدعم نظريّة الشيعة، و سيظهر لك فيما سيأتي من سرد الاحاديث من طرقهم، و يتّضح أنّ السنّة كانت هي السجود على الارض، ثمّ جاءت الرخصة في الحصر و البواري فقط، و لم يثبت الترخيص الآخر بل ثبت المنع عنه كما سيوافيك.
روى المحدث النوري في المستدرك عن دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي- عليهم السلام-، أنّ رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم» قال: «إنّ الارض بكم برّة، تتيمّمون منها، و تصلّون عليها في الحياة (الدنيا) و هي لكم كفاة في الممات، و ذلك من نعمة اللّه، له الحمد، فأفضل ما يسجد عليه المصلّي الارض النقيّة».
و روى أيضاً عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنّه قال: «ينبغي للمصلّي أن يباشر بجبهته الارض، و يعفّر وجهه في التراب، لَانّه من التذلّل للّه»[٢].
و قال الشعراني ما هذا نصّه: المقصود اظهار الخضوع بالرأس حتى يمسّ
[١] . الوسائل: ج ٣، الباب ١ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ١، و هناك روايات بمضمونه. و الكلّ يتضمّن أنّ الغاية من السجود التي هي التذلّل لا تحصل بالسجود على غيرها فلاحظ.
[٢] . مستدرك الوسائل: ٤ باب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه. و لعلّ الحديث ورد في أوائل الهجرة و قد كان المسلمون آنذاك يسجدون على الارض فقط و لا منافاة بينه و بين ما يأتي من الرخصة بالنسبة إلى ما أنبتته الارض.