الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - ١ اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه
و خالف جميع الفقهاء في ذلك حيث أجازوا السجود على القطن و الكتان و الشعر و الصوف و غير ذلك إلى أن قال: لا يجوز السجود على شيء هو حامل له ككور العمامة، و طرف الرداء، و كم القميص، و به قال الشافعي، و روي ذلك عن علي عليه الصلاة و السلام و ابن عمر، و عبادة بن الصامت، و مالك، و أحمد بن حنبل.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: إذا سجد على ما هو حامل له كالثياب التي عليه أجزأه.
و إن سجد على ما لا ينفصل منه مثل أن يفترش يده و يسجد عليها أجزأه لكنّه مكروه، و روي ذلك عن الحسن البصري[١].
و قال العلّامة الحلّي[٢] و هو يبيّن آراء الفقهاء فيما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض و لا من نباتها كالجلود و الصوف عند علمائنا أجمع، و أطبق الجمهور على الجواز.
و قد اقتفت الشيعة في ذلك أئمتهم الذين هم أعدال الكتاب و قرناؤه في حديث الثقلين و نحن نكتفي هنا بإيراد شيء ممّا روي في هذا الجانب:
روى الصدوق باسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لَابي عبد اللّه عليه السلام: أخبرني عمّا يجوز السجود عليه، و عمّا لا يجوز؟ قال: «السجود لا يجوز إلّا على الارض، أو على ما أنبتت الارض إلّا ما اكل أو لبس». فقال له: جعلت فداك ما العلّة في ذلك؟
[١] . الخلاف: ١ كتاب الصلاة/ ٣٥٨٣٥٧، المسألة ١١٣١١٢.
[٢] . الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي ٧٢٦٦٤٨ هو هو زعيم الشيعة في القرن السابع، لا يسمح الدهر بمثله إلّا في فترات خاصة.