الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢ - بيان معاوية إلى عمّاله
و أخطأ فَلِمَ لا يتعامل مع الشيعة ضمن هذا الفهم و يذهب إلى أنّهم معذورون و مثابون!!
نعم كانت التقية بين الشيعة تزداد تارة و تتضاءل أُخرى، حسب قوّة الضغط و ضآلته، فشتان بين عصر المأمون الذي يجيز مادحي أهل البيت، و يكرم العلويين، و بين عصر المتوكل الذي يقطع لسان ذاكرهم بفضيلة.
فهذا ابن السكيت أحد أعلام الادب في زمن المتوكل، و قد اختاره معلّماً لولديه فسأله يوماً: أيّهما أحبُّ إليك ابناي هذان أم الحسن و الحسين؟ قال ابن السكيت: و اللّه إنّ قنبر خادم علي عليه السّلام خير منك و من ابنيك. فقال المتوكل: سلّوا لسانه من قفاه، ففعلوا ذلك به فمات. و ذلك في ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع و أربعين و مائتين، و قيل ثلاث و أربعين، و كان عمره ثمانية و خمسين سنة. و لما مات سيَّر المتوكل لولده يوسف عشرة آلاف درهم و قال: هذه دية والدك!![١].
و هذا ابن الرومي الشاعر العبقري يقول في قصيدته التي يرثي بها يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي:
|
أ كلّ أوانٍ للنبيّ محمّد |
قتيل زكيّ بالدماء مضرَّجُ |
|
|
بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم |
لبلواكم عمّا قليل مفرِّجُ |
|
|
أبعد المكنّى بالحسين شهيدكم |
تضيء مصابيح السماء فتسرجُ[٢] |
|
[١] . ابن خلكان: وفيات الاعيان: ٣٣/ ٣. الذهبي: سير أعلام النبلاء: ١٦/ ١٢.
[٢] . ديوان ابن الرومي: ٢٤٣/ ٢.