الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - أوّلًا الاستدلال عن طريق الكتاب
و الحاصل: أنّه لا يحصل بهذا النحو من التطليقات الثلاث، العدد الخاص الذي هو الموضوع للآية التالية أعني قوله سبحانه:" فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ" و كيف لا يكون كذلك، و قد قال- صلى الله عليه و آله و سلم-: لا طلاق إلّا بعد نكاح، و قال: و لا طلاق قبل نكاح[١].
فتعدّد الطلاق رهن تخلّل عقدة الزواج بين الطلاقين، و لو بالرجوع، و إذا لم تتخلّل يكون التكلّم أشبه بالتكلّم بكلام لغو.
قال السماك: إنّما النكاح عقدة تعقد، و الطلاق يحلّها، و كيف تحل عقدة قبل أن تعقد؟![٢].
٣ قوله سبحانه:" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ".
إنّ قوله سبحانه:" الطَّلاقُ مَرَّتانِ" وارد في الطلاق الذي يجوز فيه الرجوع[٣]، و من جانب آخر دلّ قوله سبحانه:" إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ" (الطلاق/ ١). على أنّ الواجب في حقّ هؤلاء هو الاعتداد و احصاء العدّة، من غير فرق بين أن نقول أنّ «اللام» في" عدتهن" للظرفية بمعنى «في عدّتهنّ» أو بمعنى الغاية، و المراد لغاية أن يعتددن، إذ على كلّ تقدير يدلّ على أنّ من خصائص الطلاق الذي يجوز فيه الرجوع، هو الاعتداد و احصاء العدّة، و هو لا يتحقّق إلّا بفصل الاوّل عن الثاني، و إلّا يكون الطلاق الاوّل بلا عدّة و احصاء لو طلّق اثنتين مرّة. و لو طلّق ثلاثاً يكون الاوّل و الثاني كذلك.
[١] . البيهقي: السنن الكبرى: ٣١٨/ ٣٢١٧، الحاكم: المستدرك: ٢٤/ ٢.
[٢] . المصدر نفسه: ٣٢١/ ٧.
[٣] . فخرج الطلاق البائن كطلاق غير المدخولة، و طلاق اليائسة من المحيض الطاعنة في السن و غيرهما.