الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - دراسة الآيات الواردة في المقام
(الطلاق/ ٢) هو تركها حتى ينتهي أجلها، و معلوم أنّه لم يرد من قوله:" أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ" أو قوله:" أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ": طلّقوهنّ واحدة أُخرى[١].
يلاحظ عليه: أنّ السؤال أو الاشكال ناشئ من خلط المفهوم بالمصداق، فاللفظ في كلا الموردين مستعمل في السرح و الاطلاق، غير أنّه يتحقّق في مورد بالطلاق، و في آخر بترك الرجعة، و هذا لا يعد تفكيكاً في معنى لفظ واحد في موردين، و مصداقه في الآية ٢٢٩، هو الطلاق، و في الآية ٢٣١، هو ترك الرجعة، و الاختلاف في المصداق لا يوجب اختلافاً في المفهوم.
٢ إنّ التطليقة الثالثة مذكورة في نسق الخطاب بعده في قوله تعالى:" فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ" و عندئذ يجب حمل قوله تعالى:" أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" المتقدم عليه على فائدة مجدّدة و هي وقوع البينونة بالاثنين[٢] بعد انقضاء العدّة.
و أيضاً لو كان التسريح باحسان هو الثالثة لوجب أن يكون قوله تعالى:" فَإِنْ طَلَّقَها" عقيب ذلك هي الرابعة، لَانّ الفاء للتعقيب قد اقتضى طلاقاً مستقلّا بعد ما تقدم ذكره[٣].
و الاجابة عنه واضحة، لَانّه لا مانع من الاجمال أولًا ثمّ التفصيل ثانياً، فقوله تعالى:" فَإِنْ طَلَّقَها" بيان تفصيلي للتسريح بعد البيان الاجمالي، و التفصيل مشتمل على ما لم يشتمل عليه الاجمال من تحريمها عليه حتى تنكح زوجاً غيره.
[١] . الجصاص: التفسير: ٣٨٩/ ١.
[٢] . الاولى أن يقول: بكل طلاق.
[٣] . الجصاص: التفسير: ٣٨٩/ ١.