الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
و ابن عباس و الحسن و عكرمة و الشعبي و جماعة غيرهم، و هو قول الطبري، و رويت في ذلك آثار.
منها أثر من طريق همام، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة: حدثنا علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه، عن عمه هو رفاعة بن رافع أنّه سمع رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- يقول: «إنّها لا تجوز صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه عزّ و جلّ ثمّ يغسل وجهه و يديه إلى المرفقين و يمسح رأسه و رجليه إلى الكعبين».
و عن إسحاق بن راهويه: حدثنا عيسى بن يونس، عن الاعمش، عن عبد خير، عن علي: «كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- يمسح ظاهرهما».
ثمّ إنّه ذكر خبر «ويل للَاعقاب من النار» و استظهر منها أنّه يستفاد من الخبر شيء زائد على ما في الآية، و يكون ناسخاً لما فيها، و الاخذ بالزائد واجب.
و لكنّك عرفت أنّ هذا الخبر على فرض صحّته لا يهدف إلى ما يرتئيه من وجوب الغسل، و قد عرفت معنى الرواية.
ثمّ قال: و قال بعضهم: إنّه سبحانه و تعالى قال في الرجلين:" إِلَى الْكَعْبَيْنِ" كما قال في الايدي:" إِلَى الْمَرافِقِ"، دلّ على أنّ حكم الرجلين حكم الذراعين.
فأجاب عنه بقوله: ليس ذكر المرفقين و الكعبين دليلًا على وجوب غسل ذلك، لَانّه تعالى قد ذكر الوجه و لم يذكر في مبلغه حدّاً، و كان حكمه الغسل، لكن لما أمر اللّه تعالى في الذراعين بالغسل كان حكمهما الغسل، و إذا لم يذكر ذلك في