الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - تصريح أعلام الأُمّة على كونها بدعة
قد تقدم منّا أنّ التصرّف في الاذان بادخال التثويب ليس فريداً في بابه، بل له نظير آخر، و هو: حذف «حيّ على خير العمل» من فصول الاذان و الاقامة، و ذلك لغاية أن لا يكون الاعلان به في الاذان سبباً في تثبيط العامة عن الجهاد، لَانّ الناس إذا عرفوا أنّ الصلاة خير العمل، لاقتصروا عليها و أعرضوا عن الجهاد.
و هذا بعين اللّه اطاحة بالتشريع و تصرّفٌ فيه، بتفلسفٍ تافه. فانّ المشرّع كان واقفاً على هذا المحذور، و مع ذلك أدخله في الاذان.
قال القوشجي و هو من متكلّمي الاشاعرة ناقلًا عن الخليفة الثاني أنّه قال على المنبر:
ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و أنا أنهى عنهنّ و أُحرّمهنّ و أُعاقب عليهنّ: متعة النساء، و متعة الحج، و حيّ على خير العمل[١].
و قد أطبقت الشيعة على كونه جزءاً من الاذان، و على ذلك جروا، من العهد النبوي إلى يومنا هذا، و صار ذلك شعاراً لهم. و إنّ كثيراً من الموَرّخين يكنّون عن الشيعة بمن يحيعلون أي الذين يقولون: «حيّ على خير العمل».
قال أبو الفرج في «مقاتل الطالبيين» في مقتل الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين- عليه السلام-: أنّه استولى على المدينة، و صعد عبد اللّه بن
[١] . علاء الدين القوشجي( المتوفى عام ٨٧٩ ه بالقسطنطينية): شرح التجريد: اقرأ ترجمته في كتابنا« بحوث في الملل و النحل ج ٢ ط. بيروت.