الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - ٥ حمل الآية على المتعة يوجب انقطاعها عن قبلها
و بما أنّ نكاح الاماء أيضاً، مظنّة لذلك الامر إذ الغالب على الاماء هو روح الابتذال قيّد سبحانه العفة في نكاحين بقوله:" مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ" (النساء/ ٢٥).
و بالجملة: إنّ افتتاح الكلام، بجملتين، حاملتين مفهوم المتعة، هو المسوّغ لدخول الفاء.
و بذلك تقف على أنّ النظم القرآني بعد لم يتفكك، و أنّ أدب البيان يقتضي حمله على ما فهمه السلف الصالح من هذه الجملة و إن اختلفوا في نسخها و عدمها.
و من رجع إلى كتب الحديث و التفسير و الفقه، يرى أنّ المحدّثين و المفسّرين و الفقهاء، تسلّموا نزول الآية في عقد المتعة و انّما اختلفوا في بقاء حلّيتها، فقد رووا عن النبي الاكرم أنّه- صلى الله عليه و آله و سلم- حرّمها، كما رووا عن غيره. و لم يخطر ببال أحد منهم أنّ حملها على الزواج الموَقت يهدم نظم الآية، أو يوجد خللًا في بيانها.
هذا كلّه حول الامر الاوّل و أمّا الامر الثاني و هو لو كانت المتعة جائزة لما وصلت النوبة إلى نكاح الاماء، مع أنّه سبحانه قيّد نكاحهنّ بعدم الاستطاعة على نكاح الحرائر دائماً أو منقطعاً حسب الفرض.
يلاحظ عليه: أنّ الاماء بطبيعة الحال تكون مبتذلة و لأَجل ذلك لا يجوز نكاحهنّ إلّا عند الضرورة و عدم الطول لنكاح المحصنات، و لأَجل ذلك اشترط فيهنّ الاحصان، قال سبحانه:" مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ" و لا ترى هذا الشرط في جانب الحرائر و ما هذا إلّا للابتذال