الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - دراسة أدلّة المخالف
على أنّ التصريح بالفرض لَاجل تبيين ما يتوقّف عليه تقسيم الفاضل، بينها و بين من يشاركه في الطبقة كالإِخوة أو الاخوات من الامّ، فإنّ الباقي يردّ عليهما بنسبة سهامهما فلو لم يكن هناك تحديد بالنصف فمن أين تعلم كيفيّة الرد.
الثالث: قوله تعالى:" وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا" (مريم ٦٥).
وجه الاستدلال: أنّ زكريا- عليه السلام- لمّا خاف أن ترثه العصبة، سأل اللّه سبحانه أن يهبه وليّاً حتى يرث المال كلّه، لا وليّةً حتى ترث المال نصفه و يرث الموالي الفاضل، و لو لا ذلك لما أكّد على كون الولد الموهوب من اللّه ذكراً، في قوله سبحانه:" وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا".
يلاحظ عليه: أنّ المقصود من «وليّاً» هو مطلق الاولاد ذكراً كان أو أُنثى، و ذلك على مساق اطلاق المذكّر و إرادة الجنس و هو شائع في القرآن الكريم.
مثل قوله سبحانه:" إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ*" بشهادة قوله تعالى في آية أُخرى:" هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ" (آل عمران/ ٣٨).
بل يمكن أن يقال إنّه طلب ذرّية مثل مريم لقوله سبحانه قبل هذه الآية:" كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ* هُنالِكَ دَعا ..." أي في هذه الحال التي رأى فيها في مريم من الكرامة سأل اللّه سبحانه أن يرزقه ذريّة