الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - دراسة أدلّة نفاة العصبة
و يظهر من السيد في الانتصار أنّ القائلين بالتعصيب ربّما يعترضون على الامامية بأنّ الحرمان موجود في فقههم، كما إذا مات الرجل عن بنت و عم أو ابن عم، فإنّ التركة كلّها للبنت عندهم و لا حظّ لهما. و هو حرمان الرجال دون النساء عكس القول بالتعصيب، و يشتركان في الحرمان و مخالفة الذكر الحكيم.
و الجواب: أنّ الحرمان في المثال لَاجل عدم الاستواء في القرابة ألّا ترى أنّ ولد الولد (ذكوراً كانوا أو إناثاً) لا يرث مع الولد، لعدم التساوي في الدرجة و القرابة، و إن كانوا يدخلون تحت التسمية بالرجال و النساء، و إذا كانت القرابة و الدرجة مراعاة بين العم و ابنه، فلا يساوي العم البنت في القربى و الدرجة و هو أبعد منها كثيراً.
و ليس كذلك العمومة و العمّات و بنات العم و بنو العم، لَانّ درجة هؤلاء واحدة و قرباهم متساوية و المخالف يورث الرجال منهم دون النساء، فظاهر الآية حجّة عليه و فعله مخالف لها، و ليس كذلك قولنا في المسائل التي وقعت الاشارة إليها و هذا واضح فليتأمّل[١].
الثالث: قوله سبحانه:" إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ..." (النساء/ ١٧٦) و الآية ظاهرة في أنّ توريث الأُخت من الاخ مشروط بعدم وجود الولد له. مع أنّه يلزم في بعض صور التعصيب توريث الأُخت مع وجود الولد (البنت) للميّت و ذلك فيما إذا كان التعصيب بالغير كأُخت أو أخوات لَابوين، أو أُخت و أخوات لَاب، فإنّهنّ عصبة بالغير من جانب الاب فلو مات عن بنت و أُخت لَابوين أو لَاب، فالنصف للبنت، و النصف الآخر للعصبة
[١] . الانتصار: ٢٨٣.