الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - ٢ الحلف بالطلاق
عنه كما صرّح في رسائله.
و هناك كلمة لبعض مشايخ الامامية نأتي بنصّها و فيها بيان و بلاغ، قال: إنّ الامامية يضيّقون دائرة الطلاق إلى أقصى الحدود، و يفرضون القيود الصارمة على المطلِّق و المطلَّقة، و صيغة الطلاق و شهوده. كلّ ذلك لَانّ الزواج عصمة و مودة و رحمة و ميثاق من اللّه. قال تعالى:" وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً" (النساء/ ٢١) و قال سبحانه:" وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً" (الروم/ ٢١) اذن لا يجوز بحال أن ننقض هذه العصمة و المودة و الرحمة، و هذا العهد و الميثاق إلّا بعد أن نعلم علماً قاطعاً لكل شكّ بأنّ الشرع قد حلّ الزواج و نقضه بعد أن أثبته و أبرمه[١].
و قد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت على بطلان هذا الطلاق، بل و عدم الاعتداد بهذا اليمين مطلقاً، و من أخذ دينه عن أئمّة أهل البيت، فقد أخذ عن عين صافية. نكتفي ببعض ما ورد عنهم:
١ روى الحلبي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: كل يمين لا يراد به وجه اللّه في طلاق أو عتق فليس بشيء[٢].
٢ جاء رجل باسم «طارق» إلى أبي جعفر الباقر و هو يقول: يا أبا جعفر إنّي هالك إنّي حلفت بالطلاق و العتاق و النذر، فقال: يا طارق إنّ هذا من خطوات الشيطان[٣].
[١] . الفقه على المذاهب الخمسة: ٤١٤.
[٢] . وسائل الشيعة: الجزء ١٦، الباب ١٤ من أبواب كتاب الايمان، الحديث ١ و ٤، و لاحظ سائر أحاديث الباب.
[٣] . وسائل الشيعة: الجزء ١٦، الباب ١٤ من أبواب كتاب الايمان، الحديث ١ و ٤، و لاحظ سائر أحاديث الباب.