الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - ٢ الحلف بالطلاق
الثاني: لزوم الكفّارة عند الحنث أي عدم ايقاع الطلاق.
الثالث: ما هو حكم الزوجة في الفترة التي لم يقع المعلّق عليه.
أمّا الاوّل: فالدليل الذي نقله ابن تيمية عن القائل كان عبارة أنّه التزم أمراً عند وجوب شرط فلزمه ما التزمه، مثلًا التزم بأنّه إذا كلّمت الزوجة فلاناً فهي طالق.
يلاحظ عليه: أنّه ليس لنا دليل مطلق يعم نفوذ كل ما التزم به الانسان حتى فيما يحتمل أنّ الشارع جعل له سبباً خاصّاً كالطلاق و النكاح، إذ عند الشكّ يكون المرجع هو بقاء العلقة الزوجية إلى أن يدل دليل على خروجها عن عصمته، أخذاً بالقاعدة المأثورة عن أئمّة أهل البيت بأنّه لا ينقض اليقين بالشك، المعبّر عنه في مصطلح الاصوليين بالاستصحاب.
قال السبكي: «قد أجمعت الامّة على وقوع المعلّق كوقوع المنجز، فإنّ الطلاق ممّا يقبل التعليق، و لا يظهر الخلاف في ذلك إلّا عن طوائف من الروافض، و لمّا حدث مذهب الظاهريين، المخالفين لإجماع الامّة، المنكرين للقياس، خالفوا في ذلك إلى أن قال: و لكنّهم قد سبقهم الاجماع[١].
ثمّ قال: و قد لبَّس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة و هو كذب و افتراء و جرأة منه على الاسلام، و قد نقل اجماع الامّة على ذلك أئمّة لا يرتاب في قولهم و لا يتوقّف في صحّة نقلهم.
كيف يحكم بسبق الاجماع مع خلاف الامام علي و لفيف من التابعين و أئمّة أهل البيت، و ليس ابن تيميّة ناقلًا للخلاف بل نقله ابن حزم الاندلسي و نقله هو
[١] . السبكي: الدرّة المضيئة: ١٥٦١٥٥.