الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - ٢ الحلف بالطلاق
١ إنّه يقع به الطلاق إذا حنث في يمينه، و هذا هو المشهور عند أكثر الفقهاء المتأخّرين حتى اعتقد طائفة منهم أنّ ذلك اجماع، و لهذا لم يذكر عامتهم عليه حجة، و حجتهم عليه ضعيفة، و هي أنّه التزم أمراً عند وجوب شيء فلزمه ما التزمه[١].
٢ إنّه لا يقع به طلاق و لا تلزمه كفّارة، و هذا مذهب داود و أصحابه، و طوائف من الشيعة، و يذكر ما يدل عليه عن طائفة من السلف[٢] بل هو مأثور عن طائفة صريحاً كأبي جعفر الباقر- عليه السلام- رواية جعفر بن محمد، و أصل هؤلاء أنّ الحلف بالطلاق و العتاق و الظهار لغو كالحلف بالمخلوقات.
٣ و هو أصح الاقوال، و هو الذي يدل عليه الكتاب و السنّة، و الاعتبار أنّ هذا يمين من أيمان المسلمين فيجري فيها ما يجري في أيمان المسلمين، و هو الكفّارة عند الحنث إلّا أن يختار الحالف ايقاع الطلاق، فله أن يوقعه، و لا كفّارة، و هذا قول طائفة من السلف و الخلف كطاووس و غيره، و هو مقتضى المنقول عن أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- في هذا الباب، و به يفتي كثير من المالكية و غيرهم، حتى يقال: إنّ في كثير من بلاد المغرب من يفتي بذلك من أئمّة المالكية، و هو مقتضى نصوص أحمد ابن حنبل، و أُصول في غير هذا الموضع[٣].
إنّ هنا أُموراً:
الاوّل: في وقوع الطلاق بنفس هذا الانشاء.
[١] . سيوافيك ضعف هذا الدليل بعد الفراغ من نقل كلامه.
[٢] . قد تعرفت على القائلين بعدم كفاية الحلف في تحقّق الطلاق في كلام ابن حزم الظاهري.
[٣] . ابن تيمية، الفتاوى الكبرى: ١٢/ ٣ و ١٣.