حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٠ - الباب العشرون في النص عليه من ابيه
قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم (عليه السلام): يا يزيد إنّها وديعة [١] عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه [٢] صادقا، و ان سئلت [٣] عن الشهادة فاشهد بها و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [٤] و قال لنا ايضا: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ [٥].
قال: فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): فأقبلت على رسول اللّه.
فقلت: قد جمعتهم لي بأبي و امي فأيّهم [٦] هو؟
فقال: هو الّذي ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ و يسمع بفهمه و ينطق بحكمته يصيب و لا يخطيء [٧]، و يعلم فلا يجهل، معلّما [٨] حكما و علما هو هذا- و أخذ بيد عليّ إبني- ثمّ قال: ما أقلّ مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص و أصلح أمرك و افرغ مما أردت، فإنّك منتقل
[١] «إنّها وديعة» أي الشهادة أو الكلمات المذكورة.
[٢] «أو عبدا تعرفه صادقا» أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله، و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا، و إن لم يكن كامل الإيمان فإنّ المانع من إفشاء السرّ إمّا كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من اللّه تعالى.
[٣] «و إن سئلت» كأنّه إستثناء عن عدم الإخبار أي لابدّ من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا، و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة عندهما لقوله تعالى: إِلى أَهْلِها.
[٤] سورة النساء: ٥٨.
[٥] سورة البقرة: ١٤٠.
[٦] «فأيّهم هو؟» لعلّ السئوال لأن يخبر الناس بتعيينه (صلى اللّه عليه و آله) أيضا إيّاه.
[٧] في المصدر و البحار: و يصيب فلا يخطيء، و يعلم فلا يجهل.
[٨] «معلّما» بتشديد اللام المفتوحة إيماء الى قوله تعالى: وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً «سورة الأنبياء: ٧٩».