حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٩ - الباب العشرون في النص عليه من ابيه
و كذلك لا يوصي إلى أحد منّا حتى يأتي بخبره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و جدّي عليّ (عليه السلام) و رأيت مع رسول اللّه خاتما و سيفا و عصا و كتابا و عمامة فقلت: ما هذا يا رسول اللّه؟
فقال لي: أما العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ. و أما السيف فعزّ اللّه تبارك و تعالى، و أمّا الكتاب فنور اللّه تبارك و تعالى، و أمّا العصا فقوّة اللّه عزّ و جلّ و أما الخاتم فجامع هذه الامور، ثمّ قال لي: و الأمر قد خرج منك إلى غيرك [١].
فقلت: يا رسول اللّه أرنيه أيّهم هو؟
فقال رسول اللّه: ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع [٢] على فراق هذا الأمر منك، و لو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك و لكن ذلك من اللّه عزّ و جلّ.
ثمّ قال أبو ابراهيم (عليه السلام) و رأيت ولدي جميعا الأحياء و الأموات، فقال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا سيّدهم و أشار إلى إبني عليّ (عليه السلام) فهو منّي [٣] و أنا منه، و اللّه مع المحسنين.
[١] قوله: «و الأمر قد خرج منك» يحتمل أنّ معناه أي قرب انتقال الإمامة منك الى غيرك، أو خرج اختيار تعيين الامام من يدك.
[٢] قوله: «أجزع على فراق هذا الأمر منك» لعلّ جزعه (عليه السلام) لعلمه بمنازعة إخوته له و اختلاف شيعته فيه، و قيل: لأنّه كان يحبّ أن يجعله في القاسم، و ذلك الحبّ كان من قبل اللّه تعالى ليعلم الناس أنّ الإمامة ليست تابعة لمحبّة الوالد، و يظهر ذلك لتلك المصلحة- البحار ج ٥/ ٣١-.
[٣] «فهو منّي» يحتمل أنّه كلام أبي ابراهيم (عليه السلام) و يحتمل أنّه كلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هذه الجملة تستعمل غالبا لإظهار غاية المحبّة و الإتحاد و الشركة في الكمالات.