حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٩ - الباب السابع عشر في طعامه و اطعامه
قال: فأخذ لقمة فغمسها فيه ثمّ أكلها. [١]
٦- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا قال: أولم أبو الحسن موسى (صلوات اللّه عليه) وليمة على بعض ولده، فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيّام الفالوذجات في الجفان في المساجد و الأزقّة، فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه (عليه السلام) ذلك.
فقال: ما آتى اللّه عزّ و جلّ نبيّا من أنبيائه شيئا إلّا و قد آتى محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مثله وزاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان (عليه السلام): هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [٢].
و قال لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله): وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٣]. [٤]
[١] التهذيب ج ٩/ ٨٢ ح ٨٣ و عنه الوسائل ج ١٦/ ٣٣٨ ح ٦ و عنه الاستبصار ج ٤/ ٩١ ح ٣.
(٢) سورة ص: ٣٩.
[٣] سورة الحشر: ٧.
[٤] الكافي ج ٦/ ٢٨١ ح ١ و عنه البحار ج ٤٨/ ١١٠ ح ١٢ و الوسائل ج ١٦/ ٤٥٢ ح ٢ و نور الثقلين ج ٥/ ٢٨٢ ح ٣٨.
قال في الوافي بعد ذكر الحديث: أراد (عليه السلام) كما أنّه تعالى أعطى سليمان التوسعة و التخيير و هي اعطاء ما انعم اللّه به عليه و الإمساك، كذلك أعطى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) التوسعة و التخيير في أن يأمر بما شاء و ينهي عما شاء، و إن كان كلّ منهما إنّما يفعل ما يفعل بوحي اللّه و إلهامه فإنّه لا ينافي ذلك لموافقة إرادتهما، إرادة اللّه تعالى في كلّ شيء.
و أيضا فإنّ الوحي بالأمر الكلّي وحي بكلّ جزئيّ منه، ثمّ إنّ إطعام الإمام (عليه السلام) على النحو المذكور ليس ممّا نهاه النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عنه فيكون مباحا، أو هو في جملة ما أتاه فيكون سنّة فلا عيب فيه، و يحتمل ان يكون المراد أنّه يجب عليكم متابعتنا و الأخذ بأوامرنا و نواهينا كما يجب عليكم متابعة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الأخذ باوامره و نواهيه و ليس لكم أن تعيبوا علينا افعالنا لأنّا أوصيائه و نوّابه و ارادتنا مستهلكة في