حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٤ - الباب السابع و العشرون في انه
قال: لمّا قتل محمّد [١] و إبراهيم [٢] إبنا عبد اللّه بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) صار إلى المدينة رجل يقال له: شبه [٣] غفّال، ولاه المنصور على أهلها، فلمّا قدمها، و حضرت الجمعة، صار إلى مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فرقى المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ عليّ إبن أبي طالب شقّ عصا المسلمين، و حارب المؤمنين، و أراد الأمر لنفسه، و منعه من أهله فحرّمه اللّه عليه أمنيته و أماته بغصّته، و هؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد و طلب الأمر بغير إستحقاق لهم فهم في نواحي الأرض مقتولون و بالدماء مضرّجون.
قال: فعظم هذا الكلام منه على الناس و لم يجسر أحد منهم أن ينطق بحرف، فقام إليه رجل عليه إزار قومسيّ [٤] سخين فقال: و نحن نحمد اللّه و نصلّي على محمّد خاتم النبيين و سيّد المرسلين و على رسل اللّه و أنبيائه اجمعين، أمّا ما قلت من خير فنحن أهله، و ما قلت من سوء فأنت و صاحبك به أولى و أحرى يا من ركب غير راحلته و أكل غير زاده
[١] محمد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى الملقب بالنفس الزكيّة، ولد سنة «٩٣» ه و قتل بالمدينة و بعث عيسى بن موسى العباسي برأسه الى المنصور في سنة «١٤٥» ه- الاعلام ج ٧/ ٩٠-.
[٢] ابراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنّى، ولد سنة «٩٧»، خرج بالبصرة على المنصور العباسي و بايعه «٤٠٠٠» مقاتل و حارب جيوش المنصور الى ان قتله حميد بن قحطبة و حز رأسه الى المنصور و دفن جسده بباخمرى سنة «١٤٥» ه.
[٣] في البحار: شيبة بن غفال.
[٤] قومس «بضم القاف و فتح الميم»: صقع كبير بين خراسان و بلاد الجبل و اقليم بالاندلس، و قوسان: قرية بهمدان ذكرها في القاموس ج ٢/ ٢٤٢.