حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤ - الباب الثاني عشر في أمره
و العلاء بن سيابة [١]، و ظريف بن ناصح [٢] قال: لمّا بعث أبو الدوانيق [٣] إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) رفع يده إلى السماء ثم قال:
أللّهمّ إنّك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمّد، و عليّ، و الحسن، و الحسين و عليّ بن الحسين، و محمّد بن علي (عليهم السلام) أللهم إنّي أدرء بك في نحره، و أعوذ بك من شرّه، ثم قال للجمّال: سر، فلمّا إستقبله الربيع [٤] بباب أبي الدوانيق قال له: يا أبا عبد اللّه ما أشدّ باطنه عليك! لقد سمعته يقول: و اللّه لا تركت لهم نخلا إلّا عقرته، و لا مالا إلّا نهبته، و لا ذرية إلّا سبيتها، قال: فهمس [٥] بشي خفي و حرّك شفتيه، فلمّا دخل سلّم و قعد فردّ (عليه السلام)، ثمّ قال: أما و اللّه لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلّا عقرته، و لا مال إلّا أخذته.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أمير المؤمنين إنّ اللّه إبتلى أيوب فصبر، و أعطى داود فشكر، و قدّر يوسف فغفر، و أنت من ذلك النسل، و لا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبهه فقال: صدقت فقد عفوت عنكم، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّه لم ينل منّا أهل البيت أحد دما إلّا سلبه اللّه
[١] العلاء بن سيابة الكوفي مولى روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)- معجم رجال الحديث ج ١١/ ١٧٢-.
[٢] ظريف بن ناصح الكوفي بيّاع الأكفان نشأ ببغداد و روى عن الصادق (عليه السلام)، و كان ثقة في حديثه- جامع الرواة ج ١/ ٤٢٥-.
[٣] أبو الدوانيق هو المنصور إشتهر بأبي الدوانيق او الدوانيقي لأنّه لمّا أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كلّ واحد منهم دانق فضّة.
[٤] هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة من موالي بني العبّاس، ولد سنة (١١١) و مات ببغداد سنة (١٦٩) ه- الاعلام ج ٣/ ٣٩-.
[٥] الهمس: الصوت الخفي.