حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥١ - الباب الثاني عشر في مقامات له
على من شرّفت الصلوة بالصلوة عليه، و إنتقم لي ممّن ظلمني و إستخفّ بي و طرد الشيعة عن بابي، و أذقه مرارة الذلّ و الهوان كما أذاقنيها و إجعله طريد الأرجاس و شريد الأنجاس.
قال أبو الصلت عبد السّلام بن صالح الهروي: فما إستتمّ مولاي (عليه السلام) دعائه حتى وقعت الرجفة في المدينة و إرتجّ البلد، و إرتفعت الزعقة [١] و الضجة و استفحلت [٢] النعرة: و ثارت الغبرة، و هاجت القاعة [٣] فلم أزائل مكاني إلى أن سلّم مولاي (عليه السلام) فقال لي: يا أبا الصلت إصعد السطح فإنّك سترى إمرأة بغية عثة رثّة [٤] مهيّجة الأشرار، متّسخة الأطمار، يسميّها أهل هذه الكورة سمانة، لغباوتها و تهتّكها، قد اسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، و قد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهي تقود جيوش القاعة، و تسوق عساكر الطغام [٥] إلى قصر المأمون و منازل قوّاده.
فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوسا تزعزع بالعصاء، و هامات ترضخ بالأحجار، و لقد رأيت المأمون متدرّعا قد برز من قصر الشاهجان متوجّها للهرب فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام قد رمى من بعض أعالي السطوح لبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامته.
[١] الزعق: الصياح.
[٢] إستفحل الأمر: تفاقم و عظم.
[٣] قاعة الدار: ساحتها.
[٤] العثّة: العجوز و المرأة البذيّة و الحمقاء، و الرثّة «بكسر الراء» الحمقاء.
[٥] الطغام «بكسر الطاء المهملة» أو غاد الناس.