حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٨ - الباب الثاني عشر في مقامات له
و خرجوا حتى دخلوا على المأمون، فقال: ما صنعتم؟
قالوا: فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين، قال لا تعيدوا شيئا ممّا كان.
فلما كان عند تبلّج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته و قعد للتعزية، ثمّ قام حافيا حاسرا فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه فلمّا دخل عليه حجرته سمع همهمته فارعد، ثم قال: من عنده؟
قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين، فقال: أسرعوا و انظروا.
قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت فإذا سيّدي (عليه السلام) جالس في محرابه يصلّى و يسبّح، فقلت: يا أمير المؤمنين هوذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غدرتموني لعنكم اللّه.
ثم التفت اليّ من بين الجماعة فقال لي: يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلّي عنده قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، ثم صرت إليه عند عتبة الباب قال (عليه السلام) لي: يا صبيح، قلت: لبيك يا مولاي و قد سقطت لوجهي، فقال: قم يرحمك اللّه يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [١].
قال: فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لي: يا صبيح ما وراءك، فقلت له: يا أمير المؤمنين هو و اللّه جالس
[١] سورة الصفّ: ٨.