حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣١ - الباب العاشر في ذكر العهد من المأمون إلى الإمام أبي الحسن الرّضا
أقول و أنا عليّ بن موسى بن جعفر: إنّ أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسداد و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطّعت، و آمن نفوسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و اغناها إذا افتقرت، مبتغيا رضا ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره و سيجزي اللّه الشاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين.
و إنّه جعل إليّ عهده و الأمرة الكبرى و إن بقيت بعده فمن حلّ عقدة أمر اللّه بشدّها و قصم عروة أحب اللّه إيثاقها فقد أباح حريمه و أحلّ محرّمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الاسلام، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات، و لم يعترض بعدها على الغرمات، خوفا من شتات الدين و إضطراب حبل المتين [١] و لقرب أمر الجاهلية و رصد فرصة تنتهز، و بائقة تبتدر.
و جعلت للّه على نفسي أن إسترعاني أمر المسلمين، و قلّدني خلافته العمل فيهم عامّة و في بني العبّاس بن عبد المطلب خاصّة بطاعته و طاعة رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أن لا أسفك دما حراما و لا ابيح فرجا و لا مالا إلا ما سفكته حدوده و أباحته فرائضه و أن أتخير الكفاة جهدي و طاقتي، و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني اللّه عنه و أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [٢] و قال عزّ من قائل وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [٣].
[١] في المصدر و البحار: و إضطراب حمل المسلمين.
[٢] سورة النحل: ٩١.
[٣] سورة الاسراء: ٣٤.