حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٩ - الباب التاسع في مقامات له
شحذ [١] لي ظنة مديته، و أرهف [٢] لي شبا حدّه، و داف لي [٣] قواتل سمومه، و لم تنم عنّي عين حراسته فلمّا رأيت ضعفي عن إحتمال الفوادح، و عجزي عن ملمّات الجوانح، صرفت ذلك عنّي بحولك و قوّتك، لا بحولي و قوّتي، فألقيته في الحفير الذي إحتفره لي، خائبا ممّا أمّله في دنياه، متباعدا عمّا رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر إستحقاقك سيّدي.
اللّهم فخذه بعزّتك و افلل [٤] حدّه عنّي بقدرتك، و إجعل له شغلا فيما يليه و عجزا عمّن يناويه اللّهم و أعدني [٥] عليه من عدوّي حاضرة لتكون من غيظي شفاء، و من حقّي عليه وقاء، و صل اللّهم دعائي بالإجابة، و انظم شكايتي بالتغيير، و عرّفه عمّا قليل ما وعدت الظالمين، و عرّفني ما وعدت في إجابة المضطرين إنّك ذو الفضل العظيم و المنّ الكريم.
قال: ثمّ تفرّق القوم فما إجتمعوا إلّا لقرائة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي، ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى (عليه السلام) من أهل بيته:
و سارية لم تسر في الأرض تبتغي* * * محلّا و لم يقطع بها البعد قاطع
[١] شحذ ظبة مديته: أحدّ طرف سكّينه.
[٢] و أرهف شباحدّه: رقّق طرف حدته.
[٣] داف: خلط و بلّ بالماء.
[٤] فلّ السيف: ثلمه.
[٥] و أعدني: و أعنّي.