السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٦ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على مداراة الناس
- ٤ -
ومن وصية له عليه السلام حينما كان ينصرف من الصلاة
وكان عليه السلام إذا انصرف من صلاته يقبل على الناس بوجهه الكريم ويقول[١]:
كونوا مصابيح الهدى ولا تكونوا أعلام ضلالة واكرهوا المزاح بما يسخط الله، وليهن عليكم الذم فيما يرضي الله [و] علّموا الناس بغير ألسنتكم[٢] وكونوا دعاة لهم بفعلكم والزموا الصدق والورع.
سيرة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ اليعقوبي: ط٢، ج٢، ص١٩٩.
- ٥ -
ومن وصية له عليه السلام في الحث على مداراة الناس
رواها حافظ الشيعة وصدوق الشريعة ابن بابويه رحمه الله، عن ابراهيم ابن الوليد، عن محمد بن أحمد الكاتب رفعه، ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لبنيه: يا بني إياكم ومعاداة الرجال، فانهم لا يخلون من ضربين، من عاقل يمكر بكم، أو جاهل يعجل عليكم، والكلام ذكر والجواب أنثى، فإذا اجتمع الزوجان فلابد من النتاج، ثم انشأ عليه السلام يقول:
سليم العرض من حذر الجوابا *** ومن دارى الرجال فقد أصابا
ومن هاب الرجال تهيبوه * ومن حقر الرجال فلن يهابا [٣]
[١] وهذا نقل بالمعنى وفي أصلي: وكان عليه السلام إذا انصرف من صلاته أقبل على الناس بوجهه فقال...
[٢] كذا في أصلي.
[٣] هاب يهاب ويهيب (من باب خاف وباع) هيبا وهيبة ومهابة - فلانا أي عظمه ووقره، ومراده عليه السلام: ان من أراد المهابة والجلالة والتوقير والاحترام فلابد له من تجرع الغصص وتحمل المرارة بتعظيم الناس، وغض النظر عن سوء سيرتهم وسريرتهم، وانهم غير مستحقين للاحترام، بل أهل للتوهين والملام، إذ بالمعاملة بالمثل وقدر الاستحقاق يختل نظام المجتمع، ويؤل