السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - ومن وصية له عليه السلام لما حضرته الوفاة
وينبغي لنا ان نذكر ما جرى بينه وبين ابن أبي ليلى لفوائده الجنة، وخلوا اكثر الكتب عنه.
قال القاضي نعمان (ره): روينا عن عمر بن اذينه، وكان من اصحاب ابي عبد الله جعفر بن محمد (ع) انه قال: دخلت يوما على عبد الرحمان ابن ابي ليلى بالكوفة وهو قاض، فقلت: أردت ان أسألك عن مسائل - وكنت حديث السن.
- فقال: سل يابن اخي عما شئت.
قلت: اخبرني عنكم معاشر القضاة، ترد عليكم القضية في المال والفرج والدم، فتقضي أنت فيها برأيك، ثم ترد تلك القضية بعينها على قاضي مكة، فيقضي فيها بخلاف قضيتك، ثم ترد على قاضي البصرة وقاضي اليمن، وقاضي المدينة، فيقضون فيها بخلاف ذلك، ثم تجتمعون عند خليفتكم الذي استقضاكم، فتخبرونه باختلاف قضاياكم، فيصوب رأي كل واحد منكم، وإلهكم واحد، ونبيكم ودينكم واحد ! أفأمركم الله بالاختلاف فاطعتموه، أم نهاكم عنه فعصيتموه، أم كنتم شركاء الله في حكمه، فلكم ان تقولوا وعليه ان يرضى، أم انزل الله دينا ناقصا فاستعان بكم في إتمامه، أم انزل الله تاما فقصر رسول الله (ص) عن ادائه، أم ماذا تقولون ؟ ! فقال: من اين انت يافتى ؟ قلت: من أهل البصرة.
قال: من ايها ؟ قلت: من عبد القيس.
قال: من أيهم ؟ قلت: من بنى أذينة.
قال: ما قرابتك من عبد الرحمان بن أذينة ؟ قلت: هو جدي.
فرحب بي وقربني وقال: اي فتى ! لقد سألت فغلظت، وانهمكت فتعوصت، وسأخبرك ان شاء الله.
أما قولك في اختلاف القضايا، فانه ما ورد علينا من أمر القضايا مما له في كتاب الله اصل، أو في سنة نبيه (ص) فليس لنا ان نعدو الكتاب والسنة، وأما ما ورد علينا مما ليس في كتاب الله ولافي سنة نبيه (ص)