السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٥ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
اليك من ربك الحق كمن هو اعمى انما يتذكر الوا الالباب " وقال تعالى في الاية ١٧، من سورة السجدة: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون " الى غير ذلك من الايات الكثيرة الكريمة.
والسنن الصحيحة أيضا متواترة في ذلك المعنى، ووضوحها وظهورها يغني عن ايرادها.
إن قيل: ان ادلة العجب غير قاصرة عن شمولها للقسمين الاخيرين، فكيف حكمت بخروجهما عن العجب ؟ قلت: ان الادلة ناظرة الى نوع سواد الناس الذين يصلون ركعتين وينتظرون الوحي، ويعملون ببعض الواجبات ويرون وصولهم الى الكمال بأقصى الغايات، وهؤلاء لا ينفك عجبهم عن التكبر والتنمر، فالاخذ باطلاق الادلة لادخال من لم يكن على هذه الصفة غير سائغ عند المحصلين، وقد قيدنا خروج القسمين عن العجب بما إذا خلا عن تضييع الحقوق، والخروج عن زي العبودية والانقياد لله تعالى، وعن العتو والعلو على عباد الله.
فان قيل: هذا صرف فرض، ومجرد ملاحظة لمفهوم العجب من حيث هو، ولو نظرنا الى مفهوم العجب لحاظ تحققه ووجوده في الخارج - كما انه بلحاظ خارجيته منهي عنه ومورد للتحذير - فهو غير منفك عن التقصير وتضييع الحقوق.
قلنا: الامر كذلك في جل المكلفين، واما العارفون بالله المستولون على انفسهم وشهواتهم، العالمون بالحقائق، المميزون الداء من الدواء، والصواب من الخطاء، الاخذون بحكم العقل والشريعة، المواظبون دائما على استقامة الطريقة، فهم مبرأون عن التقصير في حق الخالق والخليقة، فمهما ادركوا عظمة نفوسهم، ورأوا أنهم أشرف من غيرهم بحسب إبداع الله، أو بحسب حسن اختيارهم وإرادتهم فان لم يكن هذا الادراك سببا لزيادة شكرهم وحسن صنيعهم فانه لن يكون موجبا لتضييعهم حقوق الله