السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
الخلافة، فأبى الله إلا اخفاءه عنكم، لانه علم مكنون لا يمسه الا المطهرون من قدح الشك في قلوبهم، ولاني لو أخبرتكم لتضعضعتم ووهنتم عن الجهاد معي أعدائي أعداء الله - الجهاد الذي غايته العظمى إعلام الجامعة البشرية وإلفات أنظار العقلاء على أني ومن تبعني بواد، وعدوي ومن تبعه ومن أسس أساسه بواد آخر.
فعلى هذا يكون هذا الكلام مثل قوله (ع) في المختارة، من خطب النهج: " بل إندمجت على مكنون أمر لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوى البعيدة " فالمراد من إباء الله الا اخفاء الامر، اخفاؤه على أصحابه عليه السلام لااخفاؤه عليه.
ويصح أيضا ان يريد عليه السلام من قوله: " كم أطردت الايام ابحثها عن مكنون هذا الامر.
الخ " الشهادة في سبيل الله، والفوز بلقاء الله، ومرافقة الصديقين والشهداء والصالحين، لانه عليه السلام كان آنس بالموت من الطفل بثدي امه، وكان مشتاقا الى لقاء ربه، فيرجع معنى الكلام الى انه عليه السلام لفرط اشتياقه الشهادة كان يطلبها في كل يوم فإذا لم ينلها فيه يستقبل يوما آخر، ويتمنى الشهادة والقتل في سبيل الله فيه، وهكذا حتى وقع المقدور، ومعنى قوله: فأبى الله إلا اخفاءه، أي أبي الله اظهاره بوقوعه قبل وقته المقدر له، بل اخفاه بابقائه الى الزمان الذي قدر وقوعه فيه ولهذا الاحتمال شواهد.
منها: انه عليه السلام بكى يوم استشهد حمزة وبعض أهل بيته، فسأله رسول الله (ص) عن سبب بكائه، فقال: يا رسول الله لاني لم أفز بالشهادة كما فازوا، فقال رسول الله (ص): لا تبك فان الشهادة من ورائك، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه بدم ؟ واشار (ص) بيده الى لحيته ورأسه.
فقال علي: يا رسول الله أما ان تثبت لي ما أثبت فليس ذلك من